الشيخ الجواهري

181

جواهر الكلام

الاستضاءة بنار الغير ، وهو جالس في ملكه . إلا أن الانصاف عدم خلو ذلك من اشكال ، مع فرض قصد استيفاء منفعة الاستظلال بالسقف دفعا للمطر والحر ونحوهما ، إذ هو إن لم يكن تصرفا فيه فلا ريب في كونه انتفاعا به على وجه يضمن أجرته للمالك ، هذا . وربما ظهر من بعضهم أن موضوع الحكم هنا ما إذا رجع المعير في العارية ، وأن المراد بيان أن له قبل دفع الأرش وحصول القلع الدخول إلى أرضه والتصرف فيها وإن استلزم الاستظلال ونحوه بغرس الغير وبنائه ، وليس للمستعير الدخول إلا لمصلحة ماله وحفظه من سقى ومرمة بناء ونحوهما ، بل ربما ظهر من بعضهم التوقف في ذلك من دون استيذان أولا . ولكن لا يخفى عليك أنه مخالف لظاهر أكثر عبارات الأصحاب ، وإن كان الحكم في حد ذاته ممكنا ، والأمر سهل بعد فرض معلومية الحكم على كل حال . { و } كيف كان فقد تقدم في كتاب الصلح من المصنف أنه { لو أعار جداره لطرح خشبة و } وضعها و { طالبه } بعد ذلك { بإزالتها } لم يكن له ذلك ، لأن المراد به التأبيد ، ثم استحسن الجواز ، وقد ذكرنا هناك ما عندنا . لكن قال هنا : { كان له ذلك ، إلا أن تكون أطرافها الأخر مثبتة في بناء المستعير ف‍ { ليس له إلزامه بالإزالة ، وإن بذل الأرش ، لأنه { يؤدي إلى خرابه ، و } إلى { اجباره على إزالة جذوعه عن ملكه } أي المستعير ، وهو المحكي عن مبسوط الشيخ والسرائر والدروس . { و } لكن { فيه تردد } من ذلك ، ومن معلومية جواز عقد العارية المقتضي لوجوب تفريغ ملك المعير ، وإن توقف على تخريب ملكه ، بل قيل : إنه الذي أقدم على ذلك بإقدامه على العارية ، فهو في الحقيقة الذي أدخل الضرر على نفسه . نعم لما لم يكن ظالما في وضعه ، جبره الشارع بالأرش ، ودعوى لزوم هذه العارية باعتبار بنائها على التأييد والدوام لا ترجع إلى محصل ، يجوز الاعتماد عليه شرعا ، بل لو بذل الأجرة لم يلزم صاحب الجدار إجابته ، ترجيحا لحق صاحب الجدار عليه